تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
216
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الأمر الثالث : المراد بالفسق في المقام الفاسق هو : الخارج من الشيء ؛ من قولهم : فسقت الرطبة « 1 » . قال ابن الأعرابي : عولم يسمع فاسق في كلام الجاهلية مع أنّه عربيٌّ فصيح ونطق به الكتاب العزيز ، وأصله خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد ، يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ، وكذلك كلّ شيء خرج من قشره فقد فسق « 2 » . وهذا يعني أنّ كلمة : ( فاسق ) اصطلاحٌ قرآنيٌّ يراد منه الخارج عن رقّ العبودية بالكفر والإلحاد ، دون العصيان والطغيان ، عفالمسلم العاصي ليس مراداً من الفاسق في الكتاب الإلهي ؛ لكثرة استعماله فيهم دون غيرهم ، حتّى صار حقيقة ثانوية يحتاج المعنى الأوّل إلى القرينة ، وصار المعنى الأوّل مهجوراً بالمرّة . وهذا في خصوص لفظة فاسق دون سائر مشتقّاته « 3 » . والفسق في العرف : أعمّ من الكفر ؛ يقع بالقليل والكثير من الذنوب ، لكن تعورف فيما كانت كثيرة ، وأكثر ما يقال الفاسق في : من التزم حكم الشرع وأقرّ به ثم أخلّ بجميع أحكامه أو بعضها ؛ قال تعالى : وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 4 » ، أي : من يستر نعمة الله فقد خرج عن طاعته . وقال بعضهم : الفسق : الخروج عن طاعة الله بارتكاب الكبيرة التي من جملتها الإصرار على الصغائر ، وله طبقات ثلاث : الأولى : التغابي ، وهو أن يرتكبها أحياناً مستقبحاً لها .
--> ( 1 ) التبيان ، الشيخ الطوسي : ج 5 ، ص 178 . ( 2 ) رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين ( عليه السلام ) ، السيّد علي خان المدني الشيرازي : ج 7 ، شرح ص 153 - 154 . ( 3 ) تفسير القرآن الكريم ، السيّد مصطفى الخميني : ج 5 ، ص 15 . ( 4 ) النور : 55 . .